البغدادي

283

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقد وقع في شعر حسّان نظير ما وقع للأعشى من تعريف المشهور بالخامل ؛ قال في رثاء جعفر أخي علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما « 1 » : ( الطويل ) وما زال في الإسلام من آل هاشم * دعائم عزّ لا ترام ومفخر بهاليل منهم جعفر وابن أمّه * عليّ ومنهم أحمد المتخيّر « البهاليل » : جمع بهلول بالضم ، وهو السيّد الوضيء الوجه ، الطويل القامة . و « المتخيّر » : المنتخب . وقوله : « منهم أحمد المتخيّر » قد عابه بعض الناس لما أضاف أحمد المتخيّر إليهم ، وليس هذا بعيب ، لأنها ليست بإضافة تعريف ، وإنما هذا تعريف لهم حيث كان منهم . وإنما ظهر العيب في قول أبي نواس من قصيدة مدح بها العباس بن عبيد اللّه « 2 » بن أبي جعفر المنصور : ( المديد ) كيف لا يدنيك من أمل * من رسول اللّه من نفره لأنّه ذكر واحدا وأضاف إليه ، فصار بمنزلة ما عيب على الأعشى . قال السّهيليّ في « الروض الأنف » : وجدت في رسالة لمهلهل بن يموت بن المزرّع قال : قال عليّ بن الأصغر ، وكان من رواة أبي نواس ، قال : لّما عمل أبو نواس : أيّها المنتاب عن عفره * لست من ليلى ولا سمره أنشدنيها ، فلما بلغ قوله : « من رسول اللّه من نفره » ، وقع لي أنه كلام مستهجن ، في غير موضعه ، إذ كان حقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يضاف إليه ولا يضاف إلى أحد . فقلت له : أعرفت عيب هذا البيت ؟ فقال : ما يعيبه إلّا جاهل بكلام العرب ، إنما أردت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من القبيل الذي هذا الممدوح منه ، أما سمعت قول حسان بن ثابت شاعر الإسلام : « ومنهم أحمد المتخير » ؟ ! وأنشد البيتين .

--> ( 1 ) البيتان لحسان بن ثابت في رثاء جعفر بن أبي طالب في ديوانه ص 224 ؛ والسيرة النبوية 2 / 384 - 385 ؛ والكامل في اللغة 1 / 244 . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " بن عبيد " . وهو تصحيف صوابه من طبعة هارون 6 / 304 نقلا عن ديوان أبي نواس ص 66 ؛ وأمالي ابن الشجري 2 / 353 .